Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٤٩٢

[زَكَاةُ الفَرَسِ]

وفي كل فَرَسٍ مِنَ الإِنَاثِ أَوْ المختلطة دينارٌ أَوْ رُبُع عُشْرِ قيمتها

===

منادياً ينادي أَنَّ رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الجَذَع يُوَفِّى مِمَّا يُوَفِّي منه الثَّنِي».

وأَمَّا قول صاحب «الهداية»: لقوله ﵊: «إِنَّما حَقُّنا الجَذَعَةُ والثَّنِي»، فغيرُ مَعْرُوف، وجواز الجَذَع في الزكاة رواية أَيضاً عن أَبي حنيفة لما في «سُنن أَبي داود»، و «النَّسائي»، و «مُسْند أَحمد» عن مِسْعَر قال: جاءني رجلان مرتدفان فقالا: إِنَّا رَسُولَا رسولِ الله ﷺ بعثنا إِليك لِتُؤتِيَنَا صدقةَ غَنَمِك، قلت: وما هي؟ قالا: شاة، قال: فعمدت إِلى شاةٍ مُمْتلئةٍ مخاضاً (١) وشَحْماً، فأَخرجتها إِليهما، فقالا: هذه شَافِع، وقد نهانا رسول الله ﷺ أَنْ نأْخذَ شافعاً. ـ والشافع: التي في بطنها وَلَدُها ـ قلت: فأَي شيء تأْخذان؟ قالا: عَنَاقاً (٢) : جَذَعة أَوْ ثَنِيَّة، فأَخرجت إِليهما عَنَاقاً فَتَنَاوَلَاهَا.

وفي «الموطأ» من حديث سُفْيان بن عبد الله: «أَنَّ عمر بن الخطاب ﵁ بعثه مُصَدِّقاً، وكان يَعُدُّ على الناس السَّخل، فقالوا: أَتَعُدُّ علينا السَّخل ولا تأخذ منه شيئاً؟ فلما قَدِم على عمر ذكر ذلك له، فقال عمر: نعم، تَعُدُّ عليهم السَّخلة، يَحْمِلُها الراعي، ولا تأْخذها، ولا تأْخذ الأَكُولة (٣) ، ولا الرَّبِيَّ (٤) ، ولا الماخِض (٥) ، ولا فَحْل الغنم، وتأْخذ الجَذَعَة والثَّنِيَّة، وذلك عدل بين غِذاء الغنم وخياره. وقال النووي: سنده صحيح. والغِذاء ـ بغين مكسورة وذال معجمة ممدودة ـ: وهو الرَّديء. وفي «الصِّحاح»: الغَذْي: السخلة، والجمع غِذاء، مثل فَصْل وفِصَال.

(زكاة الفرس)

(وفي كل فَرَسٍ) أَي: ويجب في كل فرس (مِنَ الإِنَاثِ) الصِّرْفة (أَوْ المختلطة) من الذكور والإِناث للنَّسل، لا للحمل والركوب والتجارة (دينارٌ أَوْ رُبُع عُشْرِ قيمتها)