فتح باب العناية بشرح النقاية
وصُورَةُ حَيَوَانٍ في ثَوْبهِ ومَسجَدِهِ وجِهَتِهِ، غَيْرَ خَلْفُ وتَحْتُ، لا إنْ صَغُرَتْ جِدًّا، أو مُحِيَ رَأْسُهَا.
===
الحديث الآخر أَمْرُ نَدْب، فكرهت الصلاة.
(وصُورَةُ حَيَوَانٍ في ثَوْبِهِ ومَسجَدِهِ) بفتح الجيم أي في موضع سجوده (وجِهَتِهِ) أي أو في جهاته السِّت. (غَيْرَ خَلْفُ وتَحْتُ) مبنيان على الضم لقطعهما عن الإضافة كقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ من قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ﴾ (١) أي خلفه أو تحته، لأن الكراهة لِعِلَّةِ التَّشَبُّه بعبادة الصورة، وذلك في غير ما لو كانت خلفه أو تحته. وقيد بالحيوان، لأن صورة الجماد والشجر في الثوب والمسجد لا يُكْره، وفي «الجامع»: إنْ كانت الصورة في موضع القيام والجلوس لا يُكْرَه، لأنه استهانة بها. وكذلك الصورة على الوِسَادة، إنْ كانت قائمة يُكرَه لأنه تعظيم لها، وإنْ كانت مفروشة لا يُكْره.
(لا إنْ صَغُرَتْ) صورة الحيوان (جِدّاً) بحيث لا تبدو للناظر على بُعْد إلا بَعْد تأمل ما. وكان على خاتم أبي هريرة ذبابتان. وعلى خاتم دانيال ﵇ صورة أسد ولَبُؤَة وبينهما صَبِيّ يَلْحَسَانِهِ. كلما نظر إليهما أغَرّ ورقت عيناه، وذلك أن بُخْتَ نَصَّر قيل له: يولد مولود يكون هلاكك على يده، فجعل يقتل من يولد. فَلمَّا ولدت دانيال أُمُّهُ ألقته في غَيْضَة (٢) رجاء أن يَسْلَم، فقَيَّض الله له أسداً يحفظه، ولَبُؤةَ تُرْضِعُه وهما يَلْحَسَانه. فأراد بهذا النَّقْشِ أنْ يحفظ مِنَّة الله عليه.
وكان لابن عباس كانون (٣) محفوف بصور صغار.
(أو مُحِيَ رَأْسُهَا) لأَنَّ الحيوان الصغير والممحو الرأس، لم يُعْبَدَا من دون الله. والكراهة بعلة العبادة. وروى البخاريّ عن عائشة ﵂ «أنها اتّخذت على سُهْوَة لها ستر فيه تماثيل فهتكه النبيّ ﷺ قالت: فاتّخذت منه نُمْرُقَتَيْن فكانتا في البيت يجلس عليهما». زاد أحمد: «فلقد رأيته مُتَّكِئأ على إحداهما وفيها صورة». وروى النَّسائي، وابن حِبَّان عن أبي هريرة ﵁: أنه قال: «استأذن جبرائيل على النبيّ ﷺ فقال: ادخل. فقال: كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير؟ إمَّا أن تقطع رأسها أو تُجْعَل بساطاً يوطأ، فإنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه تصاوير». وفي لفظ ابن حِبَّان: «إنْ كنت لا بد فاعلاً فاقطع رؤوسها، أو اقطعها وسائد». أي اجعلها بساطاً.