Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (أحكام النفاس)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ١٤٤

[أَحْكَامُ النِّفَاسِ]

والنِّفاسُ دَمٌ يَعْقُبُ الوَلَدَ. ولا حَدَّ لأقلّه

===

وقال مالك والشافعي وأحمد وزفر: لا يجوز وطءُ من انقطع حيضُها ونِفاسُها حتى تغتسل لقوله تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ﴾ (١) أي من الحيض ﴿فإذا تَطَّهْرن﴾ أي اغتَسَلْنَ، كذا فسَّره ابنُ عباس فيما رواه البيهقي وغيرُه. وقال إسحاق بن راهُويَهْ: وأجمعَ أهلُ العلم من التابعين على أنه لا يَطأها حتى تغتسل.

ولنا قولُه تعالى: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيض﴾ (٢) . ووقتُ انقطاعِ الدم ليس وقتَ محيض، وإنها بمُضِيّ ما يَسَعُ الغُسلَ والتحريمةَ تَثْبُتُ الصلاةُ في ذمَّتها، وهو من أحكام الطهارة فتكون طاهرة حكماً، ولأنَّ في الآية قراءتين، فمُقتضَى قراءةِ التخفيف انتهاءُ الحرمةِ العارضةِ على الحِلّ بالانقطاع مطلقاً، وإذا انتهت حلَّتْ بالضرورة. ومُقتضَى قراءةِ التشديد عدَمُ انتهائها عنده بل عند الاغتسال، فالتوفيقُ بينهما بما قلنا.

وفي «الظهيرية»: والحائضُ إذا حَبَستْ الدَّمَ عن الدُّرُورِ لا تَخرُجُ من أن تكون حائضاً. وصاحبُ الجُرح إذا منَعَ الجُرحَ عن السيلان بعلاجٍ يَخرجُ من أن يكون صاحبَ عُذْر.

(أحكام النِّفَاس)

(والنِّفاسُ) بكسر النون، مَصْدَرُ نَفِسَتْ المرأةُ بفتح النون ونُفسَتْ بضَمِّها إذا وَلَدَتْ، وقيل: ضَمُّها أشهَرُ مِنْ فَتْحِها. ثم سُمِّي به (دَمٌ) أي دَمُ رَحِمٍ (يَعْقُبُ الوَلَدَ) (٣) بضم القاف أي يَتْبَعُ وِلادَتَه، احترازاً مما يَخرُجُ قَبْلَها.

(ولا حَدَّ لأقلّه) أي أقلَّ النِّفاسِ اتفاقاً، لِما روى ابن ماجه عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ وَقَّتَ للنُّفَساء أربعين يوماً إلا أن تَرى الطُّهر قبلَ ذلك. وضُعِّفَ. وقد رُويَ مِنْ عِدَّةِ طُرُق لم تَخلُ عن طعنِ، لكنَّه يَرتفعُ بكثرتها إلى الحَسن. وأمَّا ما رُويَ عن أُمّ سَلَمة