فتح باب العناية بشرح النقاية
وأكثره أربعون يومًا. وهو لأمّ التوأَمَيْنِ مِن الأوَّل خلافًا لمحمد.
===
قالت: كانت النُّفَساءُ تَقْعُدُ على عهدِ رسول الله ﷺ أربعين يوماً. فقال النووي: هو حديثُ حَسَن رواه أبو داود والترمذي وغيرُهما. وقال ابن تيمية في «المنتقى»: ومعنى الحديث كانت تُؤمَرُ أن تجلِسَ إلى الأربعين لئلا يكون الخبرُ كذِباً، إذ لا يُمكِنُ أن يَتَّفقَ نساءُ عصر في نِفاس أو حيض.
ولو ولدَتْ ولم تَر دَماً يجب الغُسل عند أبي حنيفة وزفر، وهو اختيارُ أبي عليّ الدَّقَّاق. وعند أبي يوسف ـ وهو روايةٌ عن محمد ـ: لا غُسْلَ عليها، لكن يجبُ عليها الوضوءُ. وفي «المفيد» هو الصحيح (١) .
(وأكثَرُه أربعون يوماً)، وهو قولُ الشافعي ـ حكاه عنه أبو عيسى الترمذي ـ والمشهورُ من مذهب أحمد.
وقال الأوزاعي: أكثَرُه في الغلام خمسةٌ وثلاثون وفي الجارية أربعون. وعن مالك روايتان: إحداهما الرجوعُ إلى العادة، والأخرى ستون يوماً، وبه قال الشافعي في المشهور عنه.
ولنا ما رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه من حديث أُمّ سَلَمة قالت: كانت المرأةُ من نساءِ النبي ﷺ تَقعُدُ في النِّفاس أربعين يوماً أو أربعين ليلةً، إلا أن تَرى الطُّهرَ قبل ذلك (٢) . زاد أبو داود في لفظ: لا يأمرها النبي ﷺ بقضاءِ صلاةِ النفاس. وقال النووي: حديثٌ حسن. والمرادُ بنساءِ النبي ﷺ ها هنا: بَناتُه وقَرِيْبَاتُه. وقال الترمذي: أجمع أهلُ العلم من الصحابة ومن بعدَهم على أنَّ النُّفَساءَ تدَعُ الصلاة أربعين يوماً إلا أن تَرى الطُّهرَ قبلَ ذلك.
(وهو) أي النِّفاسُ (لأمِّ التَّوأَمَيْنِ) وهما الوَلَدانِ في بطنٍ بينَ وِلادَتَيْهما أقلُّ مِنْ ستةِ أشهر (من الأوَّل) لأنَّ ما تراه حينئذٍ دَمُ رَحمٍ خارجٌ عَقِبَ الولادة (خلافاً لمحمد) فإنَّ نِفاسَها عنده من الوَلَد الأخير، لأنها حاملٌ به مُنسَدٌّ رَحِمُها بسببه، فلا يكون ما تراه عَقِبَ الأوَّل من الرَّحِم، وبه قال زفر.