Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (تحديد عورة المرأة والرجل)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ٣/ ٢٦

لا غَلَّةَ أرْضِهِ، وَمَجْلُوبَةٍ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ، وَتَسْعِيرُ الحاكِم، إلّا إذَا تَعَدَّى الأرْبَابُ عَنْ القِيمَةِ فَاحِشًا.

===

الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: «الجالب مرزوقٌ والمحتكر ملعونٌ». أمّا لو لم يضرّ بهم بأن كان المِصْرُ كبيراً لا يُكره، لأنه حابسٌ لملكه من غير إضرار غيره. وقال أبو يوسف: كل ما أضرّ بالعامة فهو احتكار ولو كان ثياباً (أو دنانير) (١) أو دراهم.

ثم إذا قَصُرَت المدّة لا يكون حبس القوت احتكاراً لعدم الضرر، بخلاف ما إذا طالت لتحققه. وحدّ المدّة الطويلة أربعون يوماً لما أخرجه أحمد وابن أبي شَيْبَة والبزَّار والحاكم في «المستدرك» عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «من احتكر طعاماً أربعين ليلة فقد براء من الله وبراء الله منه. وأيّما أهل عَرْصة (٢) بات فيهم امرؤٌ جائعٌ، فقد برئت منهم ذمة الله». وقيل: المدّة المضروبة للمعاقبة في الدنيا، بأن أمره القاضي ببيع (ما فضل عن قوته وقوت أهله سَنَةً، فإن لم يفعل يعزّر، ويبيع القاضي بنفسه عنهم،) (٣) هو الصحيح. وأمّا الإِثم فيحصُل وإنْ قَصُرَت.

(لا غَلَّةَ أرْضِهِ) أي لا يكره احتكار الشخص غَلْة أرضه. ينبغي أن يقيّد بما لم يزد على نفقة سنة. (وَ) لا (مَجْلُوبَةٍ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ) وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يكره أن يحبس ما جَلَبَه من بلد آخر لإطلاق ما روينا.

(وَ) كره (تَسْعِيرُ الحاكِم) لما أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي ـ وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ـ من حديث أنس قال: قال النَّاس: يا رسول الله، غلا السعر فسعّر لنا، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحدٌ منكم يطالبني بمظلمةٍ من دمٍ ولا مالٍ». ولأنّ الثمن حقّ المُلاك، فلا ينبغي للإِمام أن يتعرض (عليهم في) (٤) حقّهم.

(إلاّ إذَا تَعَدَّى الأرْبَابُ) أي أرباب السلع (عَنْ القِيمَةِ) تعدّياً (فَاحِشاً) بأن باعوا بضعف القيمة وعجز السلطان عن صيانة حقوق المسلمين إلاّ بالتَّسعير، فإنه يسعّر لما فيه من رفع الضرر (العام) (٤) ولكن بمشورة أهل الرأي. ثم إذا سعّر الحاكم وباع رجلٌ بأكثر ممّا سعّر به جاز عند أبي حنيفة مطلقاً، لأنه لا يرى الحَجْر على الحرّ، وفي