Skip to content

تلبيس ابليس - ط الكتاب العربي الباب الخامس:- في ذكر تلبيسه في العقائد والديانات ذكر تلبيسه على أصحاب الهياكل

تلبيس ابليس - ط الكتاب العربي

ابن الجوزي

Printed page ٦٥

مدلهين حيارى قد تكنفناجهل يجهمنا في وجهه عبس

فالفعل فيه بلا ريب ولا عملوالقول فيه كلام كله هوس

ولما كانت الفلاسفة قريبا من زمان شريعتنا والرهبنة كذلك مذ بعض أهل ملتنا يده إلى التمسك بهذه وبعضهم مد يده إلى التمسك بهذه فترى كثيرا من الحمقى إذا نظروا في باب الاعتقاد تفلسفوا وإذا نظروا في باب التزهد ترهبنوا فنسأل الله ثباتا على ملتنا وسلامة من عدونا إنه ولي الإجابة.

ذكر تلبيسه على أصحاب الهياكل

وهم قوم يقولون إن لكل روحاني من الروحانيات العلوية هيكلا أعني جرما من الأجرام السماوية هو هيكله ونسبته إلى الروحاني المختص به نسبة أبداننا إلى أروحنا فيكون هو مدبره والمتصرف فيه فمن جملة الهياكل العلوية السيارات والثوابت، قالوا: ولا سبيل لها إلى الروحاني بعينة.

فيتقرب إلى هيكله بكل عبادة وقربان.

(وقال آخرون منهم) لكل هيكل سماوي شخص من الأشخاص السفلية على صورته وجوهره فعمل هؤلاء الصور ونحتوا الأصنام وبنوا لها بيوتا.

وقد ذكر يحيى بن بشر النهاوندي أن قوما قالوا الكواكب السبعة وهي زحل، والمشتري، والمريخ، والشمس، والزهرة، وعطارد، والقمر.

هي المدبرات لهذا العالم وهي تصدر عن أمر الملأ الأعلى.

ونصبوا لها الأصنام على صورتها، وقربوا لكل واحد منها ما يشبهه من الحيوان.

فجعلوا لزحل جسما عظيما من الآنك أعمى يقرب إليه بثور حسن يؤتى به إلى بيت تحته محفور