Skip to content

تلبيس ابليس - ط الكتاب العربي الباب السادس في ذكر تلبيس إبليس على العلماء في فنون العلم ذكر تلبيسه على أهل اللغة والأدب

تلبيس ابليس - ط الكتاب العربي

ابن الجوزي

Printed page ١٥٣

فصل ومن القصاص من يخلط في مجلسه الرجال والنساء

وترى النساء يكثرن الصياح وجدا على زعمهن فلا ينكر ذلك عليهن جمعا للقلوب عليه ولقد ظهر في زماننا هذا من القصاص ما لا يدخل في التلبيس لأنه أمر صريح من كونهم جعلوا القصص معاشا يستمنحون به الأمراء والظلمة والأخذ من أصحاب المكوس والتكسب في البلدان، وفيهم من يحضر المقابر فيذكر البلى لفراق الأحبة فيبكي النسوة ولا يحث على الصبر.

وقد يلبس إبليس على الواعظ المحقق فيقول له: مثلك لا يعظ وإنما يعظ متيقظ فيحمله على السكوت والانقطاع وذلك من دسائس إبليس لأنه يمنع فعل الخير ويقول إنك تلتذ بما تورده وتجد بذلك سد باب الخير.

وعن ثابت قال: كان الحسن في مجلس فقيل للعلاء تكلم فقال أو هناك أنا ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته.

قال ثابت: فأعجبني.

قال ثم تكلم الحسن وإننا هناك يود الشيطان أنكم أخذتموها عنه فلم يأمر أحدا بخير ولم ينهه عن شر.

ذكر تلبيسه على أهل اللغة والأدب

قال المصنف: قد لبس على جمهورهم فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين عن معرفة ما يلزمهم عرفانه من العبادات وما هو أولى بهم من آداب النفوس وصلاح القلوب.

وبما هو أفضل من علوم التفسير والحديث والفقه.

فأذهبوا الزمان كله في علوم لا تراد لنفسها بل لغيرها فإن الإنسان إذا فهم الكلمة فينبغي أن يترقى إلى العمل بها إذ هي مراده لغيرها.

فترى الإنسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشريعة إلا القليل ولا من الفقه ولا يلتفت إلى تزكية نفسه وصلاح قلبه.

ومع هذا ففيهم كبر عظيم وقد خيل لهم إبليس أنكم علماء الإسلام لأن