Skip to content

تلبيس ابليس - ط الكتاب العربي الباب العاشر: في ذكر تلبيسه على الصوفية: من جملة الزهاد ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك طلب الأولاد

تلبيس ابليس - ط الكتاب العربي

ابن الجوزي

Printed page ٣٦٣

ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الأسفار والسياحة

قد لبس إبليس على خلق كثير منهم فأخرجهم إلى السياحة لا إلى مكان معروف ولا إلى طلب علم وأكثرهم يخرج على الوحدة ولا يستصحب زادا ويدعي بذلك الفعل التوكل فكم تفوته من فضيلة وفريضة وهو يرى أنه في ذلك على طاعة وأنه يقرب بذلك من الولاية وهو من العصاة المخالفين لسنة رسول الله ﷺ.

وأما السياحة والخروج لا إلى مكان مقصود فقد نهى رسول الله ﷺ عن السعي في الأرض في غير أرب حاجة.

أخبرنا محمد بن ناصر نا المبارك بن عبد الجبار نا إبراهيم بن عمر البرمكي نا ابن حياة نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال: سمعت أبا محمد بن قتيبة يقول: ثني محمد بن عبيد عن معاوية عن عمرو عن أبي إسحاق عن سفيان عن ابن جريح عن مسلم عن طاوس أن رسول الله ﷺ قال: «لا زمام ولا خزام ولا رهبانية ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام».

قال ابن قتيبة: الزمام في الأنف والخزام حلقة من شعر يجعل في أحد جانبي المنخرين.

وأراد ﷺ ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من خزم التراقي وزم الأنوف والتبتل ترك النكاح والسياحة مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض.

وروى أبو داود في سننه من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، إئذن لي في السياحة، فقال النبي ﷺ: «إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله».

قال المصنف ﵀: وقد ذكرنا فيما تقدم من حديث ابن مظعون إنه قال: يا رسول الله: إن نفسي تحدثني بأن أسيح في الأرض.

فقال النبي ﷺ له: «مهلا يا عثمان فإن سياحة أمتي الغزو في سبيل الله والحج والعمرة».

وقد روى إسحاق بن إبراهيم بن هانئ عن أحمد بن حنبل أنه سئل عن الرجل