Skip to content

التوابين لابن قدامة ذكر التوابين من ملوك الأمم الماضية توبة ملك من الملوك

التوابين لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ٣٤

ودعا الناس إليه وأقعد على أبوابها ناسا يسألون كل من خرج: هل رأيتم عيبا فيقولون: لا.

حتى جاء ناس في آخر ما جاء - عليهم أكسية - فسألوهم: هل رأيتم عيبا؟ قالوا: عيبين اثنين.

قال: فحبسوهم ودخلوا على الملك فقالوا: قد دخل الناس فسألناهم فذكروا أنهم لم يروا عيبا حتى جاء قوم عليهم أكسية - أظنه قال: شباب - فسألناهم فقالوا: رأينا عيبين اثنين قال: ما كنت أرضى بواحد فائتوني بهم.

قال: فأدخلوهم عليه قال: هل رأيتم عيبا قالوا: عيبين اثنين قال: وما هما؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها.

قال: وهل تعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها؟ قالوا: نعم قال: وما هي؟ قالوا: دار الآخرة قال: فدعوه فاستجاب لهم.

قال: فقال لهم: إن جئت معكم علانية لم يدعني أهل مملكتي ولكن ميعادكم موضع كذا وكذا.

قال: فكان معهم زمانا ثم قال لهم ذات يوم: عليكم السلام قال: فقالوا: ما لك؟ أرأيت منا شيئا تكرهه؟ قال: لا قالوا: فما حملك على هذا؟.

قال: أنتم تعرفوني فأنتم تكرمونني لحالي التي كنت عليها قال: فكأن معناه وقع من عمر موقعا فذهبت إلى مسلمة فأخبرته.

قال: فدخل مسلمة على عمر وقد كان حدثه بهذا الحديث.

قال: فقال: ويحك يا مسلمة! أرأيت رجلا حمل مالا يطيق ففر إلى ربه ﷿ فهل ترى عليه بذلك بأسا؟.

قال: فاتق الله يا أمير المؤمنين في أمة محمد ﷺ فوالله لئن فعلت ليقتتلن بأسيافهم.

قال: ويحك يا مسلمة! حملت ما لا أطيق فرددها وجعل مسلمة يناشده حتى سكن.