Skip to content

التوابين لابن قدامة أخبار التائبين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توبة هبار بن الأسود رضي الله عنه

التوابين لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ٧٧

٥١ –

[توبة هبار بن الأسود ﵁]

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ أَبِي يَاسِرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ: قَالَ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ هَبَّارًا - يَعْنِي ابْنَ الأَسْوَدِ - قَطُّ إِلا تَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَلا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً قَطُّ إِلا قَالَ: "إِنْ ظَفِرْتُمْ بِهَبَّارٍ فَاقْطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ اضْرِبُوا عُنُقَهُ" وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَطْلِبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَوْ ظَفِرْتُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَتَلْتُهُ ثُمَّ طَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسٌ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ مُنْصَرَفُهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فَطَلَعَ هَبَّارُ بْنُ الأَسْوَدِ فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَبَّارُ بْنُ الأَسْوَدِ. قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "قَدْ رَأَيْتُهُ".

فَأَرَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ الْقِيَامَ إِلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "أَنِ اجْلِسْ" فَوَقَفَ عَلَيْهِ هَبَّارٌ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لا إله إلا الله وأنك رَسُولُ اللَّهِ وَلَقَدْ هَرَبْتُ مِنْكَ فِي الْبِلادِ فَأَرَدْتُ اللُّحُوقَ بِالأَعَاجِمِ ثُمَّ ذَكَرْتُ عَائِدَتَكَ وَفَضْلَكَ وَبِرَّكَ وَصَفْحَك عَمَّنْ جَهَلَ عَلَيْكَ وَكُنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلَ شِرْكٍ فَهَدَانَا اللَّهُ بِكَ وَأَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الْهَلَكَةِ فَاصْفَحْ عَنْ جَهْلِي وَعَمَّا كَانَ يَبْلُغُكَ مِنِّي فَإِنِّي مُقِرٌّ بَسَوْأَتِي مُعْتَرِفٌ بِذَنْبِي.

قَالَ الزُّبَيْرُ: وَقَالَ: فَقَدْ كُنْتُ موضعا فِي سبك وأذاك وَكُنْتُ مَخْذُولا وَقَدْ بَصَّرَنِي اللَّهُ وَهَدَانِي للإِسْلامِ قَالَ الزُّبَيْرُ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَيُطَاطِئُ رَأْسَهُ مِمَّا يَعْتَذِرُ هَبَّارٌ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ وَالإِسْلامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ".