Skip to content

التوابين لابن قدامة ذكر التوابين من ملوك الأمم الماضية توبة طالوت

التوابين لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ٢٧

ذِكْرُ التَّوَّابِينَ مِنْ مُلُوكِ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ

٨ –

[تَوْبَةُ طَالُوتَ]

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ أنا ثَابِتٌ أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ دُومَا أَخْبَرَنَا مخلد بن جعفر أنا الحسن بن علويه أنا إسماعيل بن عيسى أنا إسحاق بن بشر أنا أبو إلياس عن وهب بْنِ مُنَبِّهٍ: أَنَّ دَاوُدَ ﵇ لَمَّا قَتَلَ جَالُوتَ وَانْصَرَفَ طالوت ببني إسرئيل مُظَفَّرًا فَزَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ دَاوُدَ وَقَاسَمَهُ نِصْفَ مُلْكِهِ وَاجْتَمَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَقَالُوا: نَخْلَعُ طَالُوتَ وَنَجْعَلُ عَلَيْنَا دَاوُدَ فَإِنَّهُ مِنْ آلِ يَهُوذَا وَهُوَ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ فَلَمَّا أَحَسَّ طَالُوتُ بِذَلِكَ وَخَافَ عَلَى مُلْكِهِ أَرَادَ أَنْ يَغْتَالَ دَاوُدَ فَيْقُتُلَهُ.

فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ وُزَرَائِهِ: إِنَّكَ لا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ إِلا أَنْ تُسَاعِدَكَ ابْنَتُكَ فَدَخَلَ طَالُوتُ عَلَى ابْنَتِهِ فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنِّي أُرِيدُ أَمْرًا وَأُحِبُّ أَنْ تُسَاعِدِينِي عَلَيْهِ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ دَاوُدَ فَإِنَّهُ قَدْ فَرَّقَ عَلَيَّ النَّاسَ.

فَقَالَتْ: يَا أَبَتِ إِنَّ دَاوُدَ لَهُ صَوْلَةٌ شَدِيدُ الْغَضَبِ فَلَسْتُ آمَنُ عَلَيْكَ إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ قَتْلَهُ أَنْ يَظْفَرَ بِكَ فَيْقُتُلَكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ لَقِيتَ اللَّهَ قَاتِلا لِنَفْسِكَ مُسْتَحِلًّا لداود! وعجب مِنْكَ وَمِمَّا أَعْرِفُ مِنْ حِلْمِكَ وَسَدَادِ رَأْيِكَ! كَيْفَ أَسْلَمَكَ إِلَى هَذَا الرَّأْيِ الْقَصِيرِ وَهَذِهِ الْحِيلَةِ الضَّعِيفَةِ بِالتَّقَدُّمِ إِلَى دَاوُدَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ أَشَدُّ أَهْلِ الأَرْضِ نَفْسًا وَأَبْسَلُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ؟!.

فَقَالَ طَالُوتُ: إِنِّي لا أَسْمَعُ قَوْلَ مَفْتُونَةٍ بِزَوْجٍ قَدْ مَنَعَهَا حُبُّهَا إِيَّاهُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْ أَبِيهَا وَتُنَاصِحَهُ وَاعْلَمِي أَنِّي لَمْ أَدْعُكِ إِلَى مَا دَعَوْتُكِ إِلَيْهِ إِلا وَقَدْ