Skip to content

التوابين لابن قدامة ذكر خبر جماعة ممن أسلم توبة مجوسي وإسلامه وأهل داره

التوابين لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ١٨١

فبدأت بالمسلم فشرحت له حالها وقالت: أريد قوت الليلة فقال: أقيمي عندي البينة أنك علوية فقالت: ما في البلد من يعرفني فأعرض عنها.

فمضت إلى المجوسي فأخبرته بالخبر وحدثته ما جرى لها مع المسلم فبعث معها أهل داره إلى المسجد فجاؤوا بأولادها إلى داره فألبسهم الحلل الفاخرة.

فلما انتصف الليل رأى ذلك المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت واللواء على رأس محمد ﷺ وإذا قصر من الزمرد الأخضر فقال له: يا رسول الله! لمن هذا القصر؟ فقال: "لرجل مسلم موحد" فقال: يا رسول الله! فأنا مسلم موحد فقال: "أقم عندي البينة بأنك مسلم موحد" فبقي الرجل متحيرا. ً

فقال له: لما قصدتك العلوية قلت لها: أقيمي عندي البينة فهكذا أنت أقم عندي البينة.

فانتبه يبكي ويلطم وخرج يطوف البلد على المرأة حتى عرف أين هي فأرسل إلى المجوسي فأتاه فقال له: أين العلوية؟ قال: عندي قال: أريدها.

قال: ما إلى هذا من سبيل قال: خذ مني ألف دينار وسلمهم إلي قال: ما أفعل! قد استضافوني ولحقني من بركاتهم.

قال: لا بد منهم قال: الذي تطلبه أنا أحق به والقصر الذي رأيته لي خلق أتدل علي بإسلامك؟ والله ما نمت ولا أهل داري حتى أسلمنا على يد العلوية. ورأيت مثل منامك الذي رأيت وقال لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "العلوية عندك وبناتها؟ " قلت: نعم قال: "القصر لك ولأهل دارك وأنت وأهل دارك من أهل الجنة خلقك الله مؤمنا في الأزل".