Skip to content

التوابين لابن قدامة أخبار جماعة من التوابين توبة صاحب مقثأة على يد شاب دمشقي

التوابين لابن قدامة

ابن قدامة

Printed page ١٧١

في طريقي إليك يا مولاي وسيدي ثم أستفرغه البكاء فقلت: وما فعل بك؟.

قال: جوعني ثلاثين يوما ثم دخلت إلى قرية فيها مقثأة وقد نبذ منها المدود وطرح فقعدت آكل منه فبصر بي صاحب المقثأة فأقبل إلي يضرب ظهري وبطني ويقول: يا لص! ما خرب مقثأتي غيرك منذ كم أنا أرصدك حتى وقعت عليك.

فبينا هو يضربني إذ أقبل فارس نحوه مسرعا وقلب السوط في رأسه وقال: تعمد إلى ولي من أولياء الله تعالى تقول له: يا لص؟ فأخذ صاحب المقثأة بيدي فذهب بي إلى منزله فما بقي من الكرامة شيئا إلا عمله بي واستحلني وجعل مقثأته لله ولأصحاب معروف.

فقلت له: صف لي معروفا فوصفك لي فعرفتك بما كنت شاهدته من صفتك.

قال معروف: فما استتم كلامه حتى دق صاحب المقثأة الباب ودخل وكان موسرا فأخرج جميع ماله وأنفقه على الفقراء وصحب الشاب سنة وخرجا إلى الحج فماتا في "الربذة" رحمة الله عليهما.