طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
قواعد المذهب) (١): حكى القاضي أبو سعيد الهروي أن بعض أئمة الحنفية بهراة بلغة أن الإمام أبا طاهر الدباس، إمام الحنفية بما وراء النهر جمع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة، فسافر إليه، وكان أبو طاهر ضريرا، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده، بعد أن يخرج الناس منه، فالتف الهروي بحصير، وخرج الناس، وأغلق أبو طاهر باب المسجد، وسرد من تلك القواعد سبعا، فحصلت للهروي سعلة؛ فأحس به أبو طاهر، فضربه وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها بعد ذلك فرجع الهروي إلى أصحابه آيسا، وتلا عليهم تلك السبع، قال القاضي أبو سعيد فلما بلغ القاضي حسين يعني المروزي أحد أئمة أصحابنا ذلك جمع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد، الأولى: اليقين لا يزال بالشك، وأصل ذلك قوله ﵇: أن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته، فيقول له: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا (٢)، والثانية: أن المشقة تجلب التيسير، قال الله تعالى: ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣)، وقال ﵇ (بعثت بالحنيفية السمحة) (٤) والثالثة: الضرر مزال، وأصلها قوله ﵇ (لا ضرر