طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
وعن محمد بن إبراهيم البهراني: أن ابن المبارك أملئ هذه الأبيات عليه، وأنفذها إلى الفضيل بن عياض سنة سبع وسبعين ومئة، شعر (١):
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا … لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه … فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل … فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم وريح عبيرنا … وهج السنابك والغبار الأصهب (٢)
ولقد أتانا من مقال نبينا … قول صحيح صادق لا يكذب
لا جمع بين غبار خيل، الله في … أنف امرئ ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا … ليس الشهيد كميت لا تكذب
قال: فلقيت الفضيل في المسجد الحرام، فلما قرأها بكى، وقال: صدق أبو عبد الرحمن، ثم قال: وأنت ممن يكتب الحديث؟ قلت: نعم يا أبا علي، قال: فاكتب هذا الحديث جزاء لحمل الكتاب، وقال: حدثني المنصور بن المعتمر عن ابن صالح عن أبي هريرة ﵁: أن رجلا قال: دلني على عمل أنال به ثواب المجاهد في سبيل الله، فقال النبي ﷺ: «هل تستطيع أن تصوم ولا تفطر وتصلي ولا تفتر، فقال: يا رسول الله إني أضعف عن ذلك، فقال ﵇: فو الذي نفسي بيده لو طوقت ذلك لما بلغت فضل المجاهد في سبيل الله أما علمت أن فرس المجاهد ليبيتن في طوله فيكتب لصاحبه بذلك الحسنات (٣).