طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
ويعارضه قوله ﵇: «أفرضكم زيد بن ثابت» (١) والجمع أن زيد أعلم في هذا الفن بخصوصه من بين الأحكام، وعلي جامع لقضاء أحكام الإسلام، والله اعلم بحقيقة المرام وعن إبراهيم (٢) بن رستم قال (٣): مرض مرضه الذي أصابه فيه البرسام، فلما برأ قيل له: أنكرت حفظك، قال: أما القرآن فنعم، وأما العلم فكأني أنظر فيه كما أنظر إلى طرق الكوفة. انتهى. ولا يخفى ما فيه، فإن اللائق به أن يكون الأمر بالعكس، وأين هذا من تلاوة الإمام الأعظم كل يوم ختمة وكل ليلة ختمة، وقد يزيد على ذلك.
وعن خزيمة بن محكمة قال (٤): كنت أجالس زفر طرفي النهار وأسأله عن المسائل، فإذا كررت عليه المسألة مرتين وطلبت منه الدليل قال: ما هذا الإبرام؟، وكان لا يدخل في مسائل الحساب والوصايا والدور، ومسائل الحيض، وكنت أجالسه لعلمه وزهده، فلما طال ذلك جالست أبا يوسف، وكان جامعا للكل، وكان يأتيني بأنواع الحجج؛ فلزمته حتى كتبت أماليه. انتهى. وهذا مما يدل على كمال زفر (٥)، فإنه كان مشتغلا بأمور أهم مما ذكر، ولذا قال الغزالي: ضيعت قطعة من العمر العزيز في تصنيف"البسيط ""و"الوسيط "و"الوجيز".