طبقات القاري الأثمار الجنية في أسماء الحنفية - ط ديوان الوقف السني
وذكر أبو العلاء الحافظ (١): إن الإمام قال للأعمش: لولا أنه يثقل عليك زيارتنا لزرناك أكثر من هذا، قال إنك تثقل عليّ وأنت في بيتك، فكيف إذا زرتني؟! فقام الإمام، وخرج ولم يقل شيئا. فقيل له في ذلك، فقال: ما أقول له: ما صام وما صلى في عمره (٢).
وذكر الغزنوي عن شريك بن عبد الله قال (٣): كنا عند الأعمش في مرضه الذي توفي فيه فدخل عليه أبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وكان الإمام أكبرهم فبدأ بالكلام، وقال: اتق الله فإنك في أول يوم من الآخرة، وقد كنت تحدث عن علي ﵁ بأحاديث لو أمسكتها لكان خيرا لك، فقال الأعمش:
أسندوني لمثلي يقال هذا، حدثني أبو المتوكل الناجي (٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لي ولعلي بن أبي طالب: أدخلا الجنة من أحبكما وأدخلا النار من ابغضكما، وذلك قول الله تعالى: ﴿أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾ (٥) فقال الإمام: قوموا حتى لا يجيء بأكثر من هذا، قال: والله ما جزنا الباب حتى مات، قلت: وكما يعيشون يموتون وكما يموتون يحشرون. وقد قال تعالى: ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٦).