البنج وقعت في زمان الطحاوي (١) من أئمتنا وخاله المزني (٢) من الشافعية فأفتيا بالحرمة، ووافقهما في ذلك أئمة عصرهما، والمكتوب في حاشية (القنية) عن العلامة مولانا سيف الدين الفقيه: أن من يعتاد أكل البنج يعاقب بالقتل. وهذا محمول على أنه يأكله لتحصيل السكر ويزعمه حلالا. وأما ما ذكره الأئمة الثلاثة من الآثار الحسان والأحاديث الصحاح من تعليق الحكم وهو الحرمة بالمسكر قل المشروب أو كثر فقد تكلم فيه رئيس المحدثين يحيى بن معين (٣)، وعلى التنزل فمأول بأن المراد من المسكر هو المسكر بالفعل والمنع من شرب قليله إنما هو في حق من يشرب لقصد السكر والتلهي، لا للنشاط على الطاعة والتقوى، أو لئلا ينجر قليله إلى كثيره كالراعي حول الحمى. وقد ذكر الطحاوي وغيره: إن عند محمد كل ما يسكر كثيره وقليله حرام. وأما فتوى المشايخ فعلى رأي بي حنيفة وأبي يوسف ومع هذا ففي فتاوى قاضي خان (٤) أنه سئل الإمام أبو حفص الكبير (٥) عن هذا فقال: لا يحل