Skip to content

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية المبحث الخامس: شبهات القرآنيين والرد عليها الشبهة الثالثة:

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية

محمود مزروعة

Printed page ٦٦

ذلك ما روي عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن بعض الصحابة حدثه فقال: إنك تكتب عن رسول الله كل ما يقول ورسول الله ﷺ بشر يغضب فيقول ما لا يكون شرعاً، فرجع عبد الله إلى رسول الله ﷺ فأخبره بما قيل له، فقال له الرسول ﷺ: "اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج من فمي إلا الحق" (١) . وهذه الروايات في الصحيح، وهناك غيرها ضعيف وهي كثيرة. فإذا ما وازنا بين روايات المنع وروايات الإذن، "وجدنا أبا بكر الخطيب ﵀ (ت٤٦٣هـ) قد جمع روايات المنع فلم يصح منها إلا حديث أبي سعيد الخدري ﵁ السابق ذكره، وقد بينا أن الإمام أبا عبد الله البخاري قد أعله بالوقف على أبي سعيد، وكذلك فعل غيره" (٢) . بينما أحاديث الإذن كثيرة. والصحيح منها كثير، روينا بعضه، ومنها: إضافة إلى ما سبق أن رسول الله ﷺ قال في مرض موته: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده" (٣) .

وقد اجتهد العلماء في الجمع بين أحاديث الإذن وأحاديث المنع، فنتج عن ذلك آراء أهمها:

أ- أن ذلك من منسوخ السنة بالسنة. أي أن المنع جاء أولاً، ثم نسخ بالإذن في الكتابة بعد ذلك. وإلى ذلك ذهب جمهرة العلماء، ومنهم