Skip to content

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية مقدمة

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية

محمود مزروعة

Beginning of the book

Printed page ١

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية

إعداد: أ. د/ محمود محمد مزروعة

﷽

ال

مقدمة

الحمد لله رب العالمين - والصلاة والسلام على رحمة الله إلى العالمين، وعلى إخوانه وآله وأصحابه والتابعين.

أما بعد:

فلقد بعث الله ﷾ محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وأنزل عليه القرآن الكريم، فختم الله - تعالى - به الرسل، وختم برسالته الرسالات، وختم بكتابه الكتب، وجعله مصدقاً لما بين يديه منها ومهيمناً عليها.

وقد جاء القرآن المجيد مشتملاً على الدين كله، بعضه مفصل والكثير منه مجمل. وقد وكل الله - تعالى - تبيين الكتاب المجيد، وتفصيله إلى رسوله محمد ﷺ، ومن ثم، جاءت سنة رسول الله ﷺ مبينة لما أبهم ومفصلة لما أجمل. يقول الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل: ٤٤)

ولما كان الكتاب المجيد بحاجة إلى السنة تبينه وتفصله، فقد كانت السنة من وحي - الله تعالى - إلى نبيه ﷺ حتى يكون المبيِّن والمبيَّن من مصدر واحد، وعلى مستوى واحد، وحاشا - الله تعالى - أن ينزل الكتاب وحيا، ثم يترك بيان ما فيه لبشر بعيداً عن الوحي. فإن المبيِّن له نفس أهمية المبيَّن من حيث هو وسيلة الانتفاع به، وسبيل العمل بمقتضاه، من ذلك كان القرآن المجيد والسنة النبوية المطهرة يصدران من مشكاة واحدة، مشكاة الوحي الإلهي المعصوم. يقول الله ﷿ عن رسوله – ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: ٣-٤)