Skip to content

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية المبحث الثالث: الجذور التاريخية لمنكري السنة وأشهر طوائفهم

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية

محمود مزروعة

Printed page ٢٣

أما الشيعة والخوارج فكلتا الطائفتين شغبت على السنة النبوية المطهرة وأنكرتها، لكن الشيعة لم يقبلوا من سنة النبي ﷺ إلا القليل الذي نُقل إليهم عن طريق من يدين بعقيدتهم في الإمامة ويشايع آل البيت - فيما يزعمون - ولو أننا عرفنا أنهم لم يوالوا من الصحابة - رضوان الله عليهم - إلا بضعة عشر صحابياً هم فقط الذين رضي عنهم الشيعة وأخذوا عنهم، لأدركنا ذلك القدر الضئيل من سنة النبي ﷺ الذي قبله الشيعة (الرافضة) وعملوا به، وذلك الكم الهائل من السنة النبوية التي رفضوها وأنكروها لأنها أتت عن جمهرة الصحابة الذين لا يرضى عنهم الشيعة، فالشيعة - إذن - رفضوا السنة لأنهم طعنوا في عدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - لأنهم بايعوا أبا بكر ﵁ خليفة لرسول الله ﷺ ولم يبايعوا عليا الذي كان هو الخليفة من وجهة أنظار الشيعة، والشيعة منهم معتدل وغال، فالمعتدلون فسقوا الصحابة ﵃ والغالون كفروهم - عياذاً بالله - ولم يستثن الشيعة من ذلك سوى عدد يزيد قليلاً على أصابع اليدين. على أن الشيعة (الرافضة) أضافوا إلى إنكارهم السنة - على الوضع الذي ذكرناه - إضافة جديدة جعل جرمهم في هذا الباب مضاعفاً، ذلك أنهم لم يكتفوا بإنكار الحديث ورفض السنة، وإنما لجأوا إلى وَضع ما أسموه أحاديث، ونسبوها إلى النبي ﷺ فألَّفوا كلاماً على هيئة أحاديث الرسول ﷺ في تعظيم أئمتهم، وتأكيد نحلتهم، وتأصيل معتقدهم، وأيضاً في ذم مخالفيهم وعقائدهم. وقد كان لهذه الأحاديث المزعومة الموضوعة على رسول الله ﷺ دور أصيل في حجية التشريع وأصول الدين عندهم.