Skip to content

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية المبحث الثاني: مكانة السنة النبوية من التشريع وأدلة حجيتها أولا: مكانة السنة النبوية الشريفة من التشريع

شبهات القرآنيين حول السنة النبوية

محمود مزروعة

Printed page ١٤

القرآنية التي توجب وتأمر بطاعة رسول الله ﷺ وتجعل طاعته ﷺ فيما يأمر وما ينهى فيصلا بين الإيمان والكفر، والنجاة والهلاك. قد قلنا إن ذلك مرتب على ما سبق بيانه في الفقرة السابقة من أن السنة وحي من عند الله - تعالى - إذ لو لم تكن كذلك، وكان رسول الله ﷺ ينطق عن الهوى - حاشاه - لما أمرنا الله - تعالى - باتباعه وطاعته في كل ما يأمر وما ينهي، كما سيبين لنا من الآيات الدالة على ذلك - بحول الله تعالى -. وإن الناظر في كتاب الله المجيد يراه قد أمر بطاعة رسول الله ﷺ في آيات كثيرة وبصيغ متنوعة عديدة.

من هذه الآيات الآمرة بطاعة رسول الله ﷺ ما هو قاعدة عامة في رسل الله أجمعين، وخاتمهم محمد - صلوات الله على نبينا وعليهم - وذلك قول الله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء:٦٤) .

فثمرة إرسال الرسل - صلوات الله عليهم أجمعين - إنما تنحصر في أن يطاعوا، وطاعتهم إنما هي بإذن الله سبحانه - وأمره، فالشاغب عليهم، التارك لسنتهم، الرافض لأوامرهم ونواهيهم، إنما هو محارب لله - سبحانه - ناقض لإذنه، فاسق عن أمره.

ومن ذلك ما هو قاعدة لرسولنا ﷺ شاملة لكل ما يأخذ وما يدع، وما يأمر وما ينهى.

وذلك قول الله ﷿ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الحشر:٧) .