Skip to content

فقه اللغة وسر العربية سر العربية الفصل الحادي والثمانون: في الاثنين يعبر عنهما مرة وبأحدهما مرة.

فقه اللغة وسر العربية

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٢٦٧

للعذاب كما قال عزّ من قائل: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ١ وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٣.

الفصل والثمانون: في اقتصارهم على بعض الشيء وهم يريدون كله

.

ذلك من سنن العرب في قولهم: قَعَدَعلى ظهر راحلته وقول الشاعر: [من الكامل]

الواطِئينَ على صُدورِ نِعالِهِمْ.

وقول لبيد: [من الكامل]

تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يَرْتَبِطْ بَعْضَ النفوسِ حِمامُها.

أراد: كلَّ النفوس وفي القرآن: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ ٤ و "من" هذه للتبعيض والمراد: يَغُضُّوا أبصارهم كلَّها. وقال عزَّ ذكره: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ ٥ وقال الشاعر:

امَّا أتى خَبَرُ الزُّبَيرِ تَواضَعَتْ ... سُورُ المَدينةِ والجِبالُ الخُشَّعُ.

يعني أسوار المدينة.

الفصل الحادي والثمانون: في الاثنين يُعبَّر عنهما مرَّة وبأحدهما مرَّة

.

قال الفرَّاء: تقول العرب: رأيتُ بِعَيني ورأيتُ بِعَينَيَّ والدّارُ في يَدِي وفي يَدَيَّ. وكلُّ اثنين لا يكاد أحدهما ينفرد فهو على هذا المثال كاليدين والرجلين. قال الفرزدق: [من الوافر]

ولو بَخِلَتْ بهِ وَضَنَّتْ ... لَكان عَلَيَّ لِلقَدَرِ الخِيارُ.

فقال "ضنَّت" بعد قوله يدايَ. وقال الآخر: [من الكامل]

وكأنَّ في العَينَينِ حَبَّ قَرَنْفُل ... أو سُنْبُلاً كُحِلَتْ به فانهلَّتِ.