Skip to content

فقه اللغة وسر العربية سر العربية الفصل التاسع والسبعون: يناسبه في الريح والمطر.

فقه اللغة وسر العربية

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٢٦٦

وأكبر من قول الجعدي قول عبدة بن الطّبيب: [من البسيط]

إذا أشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعو بَعْضَ أُسْرَتِهِ ... إلى الصَّباحِ وهُمْ قَوْمٌ مَعازيلُ.

فجعل للدِّيك أسرة وسمَّهم قوم.

الفصل الثامن والسبعون: في خصائص من كلام العرب

.

للعرب كلام تَخُصُّ به معاني في الخير والشَّرِّ وفي الليل والنهار وغيرهما فمن تلك التتابع والتَّهافُت لا يكونان إلا في الشَّرِّ. وهاج الفحل والشَّر والحرب والفتنة. ولا يُقال: هاج لِما يؤدي إلى الخير. وظَلَّ يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا. والتَّأويب: سير النَّهار لا تَعْريج فيه. والإسْئادُ: سيرُ الليل لا تَعريس فيه. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ ١ أي مَثَّلنا بهم ولا يُقال: جُعِلوا أحاديثَ إلا في الشَّرِّ. ومن ذلك: التأبين: لا يكون إلا مدحا للميت. والمساعاة: لا تكون إلا للزنا بالإماء دون الحرائر. ويُقال نَفَشَتِ الغَنَمُ لَيلاً وهَمَلَتْ نهاراً. وخُفِضَتِ الجاريةُ ولا يُقال: خُفِضَ الغُلام. ولَقَمَهُ بِبَعْرَةٍ إذا رماه بها ولا يقال ذلك في غيرها.

الفصل التاسع والسبعون: يناسبه في الرّيح والمطر

.

لم يأت لفظ الرِّيح في القرآن إلا في الشَّرِّ والرِّياح إلا في الخير. قال عزَّوجلَّ: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ, مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ ٢ وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ, تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ ٣ وقال ﷻ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ٤ وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ٥ وعن عبد الله بن عمر: الرِّياح ثمان فأربع رحمة وأربع عذاب. فأمَّا التي للرَّحمة: فالمُبَشِّرات والمُرْسَلات والذَّرِيات والنَّاشِرات وأما التي للعذاب: فالصَّرصَرُ والعَقيمُ وهما في البرِّ والعاصِفُ والقاصِفُ وهما في البحر ولم يأتِ لفظُ الإمطار في القرآن إلا