Skip to content

فقه اللغة وسر العربية سر العربية الفصل التاسع: في الحمل على اللفظ والمعنى للمجاورة.

فقه اللغة وسر العربية

أبو منصور الثعالبي

Printed page ٢٢٤

ثور: [من الطويل] :

قَصائِدُ تَستَحْلي الرُواةُ نَشيدَها ... ويَلهو بها من لاعِبِ الحَيِّ سامِرُ.

يَعَضُّ عليها الشيخُ إبهامَ كَفِّهِ ... وتُجزى بها أحياؤُكم والمقابرُ.

أي أهل المقابر. والعرب تقول: أكلتُ قِدراً طيبة. أي أكلت ما فيها. وكذلك قول الخاصّة: شَرِبت كأسا.

الفصل الثامن: في فيما ظاهره أمر وباطنه زجر

.

هو من سنن العرب تقول العرب: إذا لم تَستَحِ فافعل ما شِئتَ١. وفي القرآن: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٢ وقال جلّ وعلا: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ٣.

الفصل التاسع: في الحمل على اللفظ والمعنى للمجاورة

.

العرب تفعل ذلك فتقول: هذا حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. والخرب نعت الحُجر لا نعت الضبِّ ولكن الجوار عمل عليه كما قال امرؤ القيس: [من الطويل] :

كأن ثبيراً في عَرانين وَبلِهِ ... كبيرُ أناسٍ في بِجاد مُزَمَّلِ٤.

فالمُزَمَّل: نعت الشيخ لا نعت البِجاد وحقه الرفع ولكن خفضه للجوار وكما قال الآخر:

يا ليت شَيْخَكِ قد غَدا ... مُتَقلِّدا سَيفا ورُمحا.

والرُمح لا يُتَقَلَّد وإنما قال ذلك لمجاورته السيف. وفي القرآن: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ ٥ لا يقال: أجْمَعت الشُركاء وإنما يقال: جَمَعت شركائي وأجمَعتُ أمري وإنما قال ذلك للمجاورة وقال النبي صلى الله عايه وسلم: "ارجِعْنَ مأزورات غيرَ مَأجورات" ٦ وأصلها