أصول الدعوة وطرقها 1 - جامعة المدينة
مكانتُه عند الله.
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ، قال: ((يُقال لصاحب القرآن: "اقرأْ وارْتَقِ، ورتِّلْ كما كُنت تُرتِّل في الدنيا؛ فإنّ مَنزلتَك عند آخِر آية تَقرؤها"))، رواه أبو داود والترمذي.
والدّاعي لا يكون إلاّ عالِماً فقيهاً بأحوال الناس، عليماً بما يَدعوهم إليه، خَبيراً بما يَنهاهم عنه، وبقَدْر تفانيه وإخلاصه تكون مَنزلتُه وثوابه عند الله.
فعن ابن مسعود ﵁، قال: سَمعت رسول الله ﷺ يقول: ((نضّر الله امرءاً سَمِع منّي شَيئاً فبلَّغه كما سَمِعه؛ فرُبَّ مبلَّغ أوعَى من سامِع))، رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح".
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، أنّ رسول الله ﷺ قال: ((مَن دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور مَن تَبِعه، لا يَنقُص ذلك من أجورِهم شَيئاً. ومَن دعا إلى ضَلالة كان عَليه من الإثم مثلُ آثام مَن تَبِعه، لا يَنقص ذلك من آثامِهم شيئاً))، رواه مسلم.
وقد بيّن الرسول ﷺ: أنّ مِن أفضل الجِهاد ما يقوم به الدّعاة من قول الحق، ولا سيما حينما يَصْدعون به لدى سلطان جائرٍ وحاكِم مُستبدّ.
فعن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ، قال: ((أفضلُ الجِهاد: كلمةُ عدلٍ عند سلطان جائر))، رواه أبو داود، والترمذي وقال: "حديث حسن".
وهكذا تَتوافر الأدلّة من القرآن والسُّنّة على مكانة الدعاة، وأنَّ الدعوة إلى الله هي أحسن عَمل وأشرف وَظيفة. وليس مِن عمل أرفع قدراً وأعلى مكانة من عَملٍ مستمدٍ من وحي السماء ورسالات الأنبياء. وليس من ثَواب عند الله أفضل من ثَواب مَن يدعو إلى الله،