Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٣٩٨

تَوَجَّهَتْ بِهِ)) (١)، وهذا من باب الاستحباب.

أما الفريضة فكان ﷺ ينزل على الأرض، ويصلي متجهًا للقبلة.

وفيها: أنه فُسِّرَ قوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ بتفسيرين:

أحدهما: يثبت صفة الوجه لله تعالى؛ وأن الله تعالى قِبَل وجه المصلي، وهو فوق العرش.

الثاني: أن المراد بوجه الله فيها: قبلته، فإذا صلى المسلم على الراحلة إلى غير جهة القبلة، وكذا إذا لم تُعرف القبلة في الصحراء واجتهد- فصلاته صحيحة، وثمَّ وجه الله وقبلته التي شرع.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ.

في هذا الحديث: دليل على جواز الصلاة على الحمار وعلى البغل وعلى البعير.

وفيه: دليل على أن عَرَق الحمار والبغل طاهر، وكذا سؤره طاهر، ولو شرب الحمار من ماء لم ينجس في أصح قولي العلماء، وإنما النجاسة في بوله وروثه.

وفيه: تواضعه ﷺ في ركوبه الحمار، خلافًا لما عليه أهل الكبر من الأَنَفة من ركوب الحمار، بل كان النبي ﷺ يردف عليه أحيانًا.