توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
((أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا)) (١)، وكذلك في فتح مكة أقام ﷺ مدة يقصر الصلاة.
أما السفر الذي تُقصر فيه الصلاة: فهو عند جمهور العلماء: ما كان سفرًا طويلًا بمقدار مرحلتين، يعني: يومين بالإبل المحملة، وهذان اليومان قدَّرهما العلماء بأنهما أربعة بُرُدٍ، والبريد: أربعة فراسخ (٢)، فتقارب ثمانين كيلو مترًا.
وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ وجماعة: إلى أنه ثلاثة مراحل، أي: يُقدر بثلاثة أيام (٣).
وذهب ابن حزم ﵀ إلى أن أقل مسافة القصر هو الميل.
وذهب الظاهرية: إلى أن مسافة القصر ثلاثة أميال، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن مسافة القصر لا تتحدد بمسافة ولا فرق بين سفر طويل، أو قصير ولو كان للسفر مسافة محددة لبينه الله ورسوله (٤).
والجمهور على أنه: لا بد أن يكون السفر مباحًا ليُترخص فيه، فإن كان سفر معصية فلا، وقال آخرون: يترخص ولو كان سفر معصية (٥).