توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يُرى بعد الموت في الآخرة، كما ثبت أنه ﷺ قال: ((فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَأَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا)) (١).
[٢٩٣٢] حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ! مَا أَرَدْتَ مِنْ ابْنِ صَائِدٍ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا)).
قوله: ((فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلَأَ السِّكَّةَ)): السكة جمعها سكك وهي الطريق، وهذا يدل على أنه من الدجالين والمشعوذين؛ لأنه لما أغضبه ابن عمر ﵄ انتفخ حتى ملأ الطريق.
وقوله: ((إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا)): فيه: أن حفصة ﵂ أيضًا- تظن أن ابن صائد هو الدجال الأكبر، كما كان عمر ﵁ يحلف، وجابر وجماعة من الصحابة ﵃ يحلفون على ذلك.