توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قوله: ((عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ))، يعني: عند حصن بني مغالة.
وقوله: ((فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ))، يعني: أشهد أنك مرسل إلى العرب، لا إلى العجم.
وقوله: ((فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)، يعني: رفسه برجله.
وقوله: ((فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ)): الزمزمة: صوت النار، يعني: هو جالس على قطيفة، وله صوت غير معروف.
وقوله: ((فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ))، أي: يختفي ليسمع من كلامه، حتى يستدل به على أمره، وهذا يدل على أن النبي ﷺ في ذلك الوقت ما بُيِّن له الدجال بشخصه وعينه، وإن كان قد بينت له الأوصاف.
وقوله: ((لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ))، يعني: تبين أمره مما نسمع من كلامه.
وقوله: ((تَعَلَّمُوا أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ ﵎ لَيْسَ بِأَعْوَرَ)): تعلَّموا بمعنى: اعلموا، أي: اعلموا أن ربكم ليس بأعور.
وقد استدل العلماء بهذا الحديث على إثبات العينين لله ﷿، وأن الله ﷾ له الكمال في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وأسمائه، وأن له عينين سليمتين، وأن الدجال أعور، والله ليس بأعور.
ومن هنا قالوا: إن المراد بقوله تعالى: ﴿تجري بأعيننا﴾ المراد به: عينَا الله ﷿، كما دل عليه الحديث، كما أن لله تعالى يدين، بدليل قوله تعالى: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾، وقوله: ﴿لما خلقت بيدي﴾، وأن المراد بقوله تعالى: ﴿مما عملت أيدينا﴾ يَدَا الله تعالى.
وهناك علامتان في الحديث تدلان على كذب ابن صياد في دعواه، وكذب الدجال في دعواه الربوبية:
الأولى: أن الدجال أعور، والله تعالى ليس بأعور.
الثانية: أن الدجال رؤي في الدنيا، والله تعالى لا يُرى في الدنيا، لكن