توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْهَرْجِ
[٢٩٤٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. ح، وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ المُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، رَدَّهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، رَدَّهُ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، رَدَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)).
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قوله: ((رَدَّهُ))، أي: أسنده ورفعه.
وقوله: ((الْهَرْجِ))، أي: الفتن واختلاط الأمور.
وفي هذا الحديث: فضل العبادة في وقت الفتن، والعبادة في الهرج كهجرة إلى النبي ﷺ في المدينة؛ وذلك لأن الناس يكونون مشغولين عن العبادة في وقت الفتن، كما أن القابض على دينه، والصابر عليه في آخر الزمان في وقت الفتن له أجر خمسين، كما جاء في الحديث: ((فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ))، وَزَادَنِي غَيْرُهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ)) (١).
والصحابة لهم فضائل كثيرة: كفضل الصحبة فلا يلحقهم من بعدهم، ولهم السبق إلى الإسلام، والجهاد مع النبي ﷺ، ونشر دين الإسلام.