Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٣١١

الأكبر يخرج في آخر الزمان.

قوله: ((تَرِبَتْ يَدَاكَ)): هذا دعاء من النبي ﷺ عليه بأن تلصق يده بالتراب من الفقر، وهو من الألفاظ التي تقولها العرب وهم لا يريدون حقيقتها، وقد يراد به الحقيقة، كما في هذا الدعاء على ابن صياد.

وفيهما: أن ابن صياد ادعى النبوة؛ لأن النبي ﷺ قال له: ((أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ ))؛ ولهذا قال عمر ﵁: ((ذَرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَقْتُلَهُ))؛ لأنه يهودي كافر، ومدَّعٍ للنبوة.

قوله: ((إِنْ يَكُنِ الَّذِي تُرَى فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ)): تُرى بمعنى: تظن، أي: إن كان الذي تظن من أنه الدجال الأكبر فلن تستطيع قتله، كما يدل عليه الحديث الذي بعده: ((فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ))؛ لأنه لا بد أن يمكث المدة التي قدَّرها الله له أن يمكثها في الأرض، كما سيأتي في حديث الدجال، وهي: ((أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ))، ولا بد أن تجري على يديه الخوارق، والأمور التي قدَّرها الله ﷿، وهذا يدل على أن النبي ﷺ لم يعرف أنه الدجال في أول الأمر، حتى أعلمه الله بعد ذلك أنه ليس هو الدجال الأكبر.

وفيهما: أن ابن صياد ادعى الكهانة، فقال النبي ﷺ: ((قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا))، فَقَالَ: دُخٌّ، وخبأت، يعني: أضمرت في نفسي، وأخفيت، والدُّخ لغة في الدخان، يعني: أن النبي ﷺ أضمر له هذه الآية: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾، فعرفها ابن صياد.

وفيهما: أنه لا يجوز للإنسان أن ينفذ الأحكام بنفسه، بل لا بد أن يكون ذلك عن طريق ولاة الأمور؛ ولهذا استأذن عمر ﵁ النبي ﷺ، وقال: ((دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ))، فمنعه النبي ﷺ، ولم يأذن له في قتله.

مسألة: لِمَ لم يقتل النبي ﷺ ابن صياد؟

والجواب: اختلف العلماء في ذلك على قولين: