توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا))، أي: إذا كان الباب يُفتح فإنه يُغلق، لكن إذا كُسر فلا حيلة في إصلاحه.
فهابوا أن يسألوا حذيفة مَن هو هذا الباب، فقالوا لمسروق: سله، فسأله، فقال حذيفة: ((عُمَرُ))، أي: أن عمر ﵁ هو الباب، فإذا قُتِلَ ظهرت الفتن، وهذا هو الواقع، فإنه لما قتله أبو لؤلؤة المجوسي- لعنه الله- وطعنه ست طعنات، حصل اختلاف بين الصحابة ﵃ من يكون الخليفة؟ ثم عهد الأمر إلى ستة من أهل الشورى، ثم بعد ذلك قُتِلَ عثمان ﵁، فتتابعت الفتن، وحصلت الحروب بين علي ومعاوية ﵄، فانفتح باب الفتن إلى يومنا هذا، وإلى قيام الساعة.
[٢٨٩٣] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ جُنْدُبٌ: جِئْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، فَقُلْتُ: لَيُهْرَاقَنَّ الْيَوْمَ هَا هُنَا دِمَاءٌ، فَقَالَ ذَاكَ الرَّجُلُ: كَلَّا وَاللَّهِ، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ، إِنَّهُ لَحَدِيْثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنِيهِ، قُلْتُ: بِئْسَ الْجَلِيسُ لِي أَنْتَ مُنْذُ الْيَوْمِ، تَسْمَعُنِي أُخَالِفُكَ وَقَدْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَنْهَانِي، ثُمَّ قُلْتُ: مَا هَذَا الْغَضَبُ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ، فَإِذَا الرَّجُلُ حُذَيْفَةُ.
في هذا الحديث: أن حذيفة ﵁ أعلم من جندب ﵁ بالفتن؛ لهذا حلف حذيفة ﵁ ألا تهرق دماء في هذا اليوم، أما حَلِف جندب ﵁ فعلى حسب ظنه بسبب هذا التوتر الذي حدث لأجل قيام أهل الكوفة ضد والي عثمان ﵁، والإنسان إذا حلف على حسب ظنه فلا يلام.
ويوم الجرعة يوم قدم فيه سعيد بن العاص أميرًا على الكوفة من قبل عثمان ﵁، فردوه، وأمَّروا أبا موسى الأشعري ﵁، وسألوا عثمان رضي الله عنه