Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب يحشر الكافر على وجهه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٤٠

بَابُ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ

[٢٨٠٦] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ! ))، قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا.

[خ: ٤٧٦٠]

في هذا الحديث: دليل على أن الله على كل شيء قدير؛ لأن الكافر يُحشر على وجهه، كما قال الله تعالى: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانًا وأضل سبيلًا﴾.

وقد استشكل هذا بعض الصحابة ﵃، فقال ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ )): فأزال النبي ﷺ استشكاله بقوله: ((أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).

وفيه: جواز الحَلِف بعزة الله تعالى، ويشهد له ما أخبر به المولى تبارك تعالى حكايةً- لقول إبليس اللعين-: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾، وما جاء في حديث الرجل الذي هو آخر أهل النار خروجًا منها، حيث قال: ((لَا، وَعِزَّتِكَ)) (١).