Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٣٩

القدرية لا يتخلف مرادها، وهي عامة للمؤمن والكافر.

وأما الإرادة الدينية الشرعية فقد يتخلف مرادها، وهي خاصة بالمؤمن.

قال النووي ﵀: ((قوله ﷺ: ((يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ... )): الحديث، وفي رواية: ((فيقال: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ)): وفي رواية: ((فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْتَ قَدْ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ)) المراد بـ ((أردتُ)) في الرواية الأولى: طلبت منك وأمرتُكَ، وقد أوضحه في الروايتين الأخيرتين في قوله: ((قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ)): فيتعين تأويل ((أردتُ)) على ذلك؛ جمعًا بين الروايات؛ لأنه يستحيل عند أهل الحق أن يريد الله تعالى شيئًا فلا يقع. ومذهب أهل الحق: أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات خيرها وشرها، ومنها: الإيمان والكفر، وهو ﷾ مريد لإيمان المؤمن، ومريد لكفر الكافر، خلافًا للمعتزلة في قولهم: إنه أراد إيمان الكافر، ولم يرد كفره- تعالى الله عن قولهم الباطل)) (١).

فقول النووي: ((يستحيل عند أهل الحق أن يريد الله تعالى شيئًا فلا يقع)) (٢) إنما هو على مذهب الأشاعرة الذين ينكرون الإرادة الدينية.

والصواب: أن الإرادة إرادتان: إرادة كونية، وإرادة شرعية.

وفي هذا الحديث: إثبات القول والكلام لله ﷿؛ لأن النبي ﷺ قال: ((يَقُولُ اللَّهُ ﵎).

وفيه: جواز قول: يقول الله ﵎، أو قال الله تعالى.

وفيه: أن هذا يقال لأهون أهل النار عذابًا، لكن لا ينفعه الفداء ما دام قد مات على الشرك، كما أخبر تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.