Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار، وصبغ أشدهم بؤسا في الجنة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٤١

بَابُ صَبْغِ أَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا فِي النَّارِ، وَصَبْغِ أَشَدِّهِمْ بُؤْسًا فِي الْجَنَّةِ

[٢٨٠٧] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ ! هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ ! فَيَقُولُ: لَا- وَاللَّهِ- يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ ! هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ ! فَيَقُولُ: لَا- وَاللَّهِ- يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ)).

قوله: ((يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا)) - يعني: أكثرهم نعيمًا وترفًا- من الملوك والأثرياء وغيرهم.

وقوله: ((فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً))، يعني: يُغمس فيها غمسة.

وقوله: ((ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ ! هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ ! فَيَقُولُ: لَا- وَاللَّهِ- يَا رَبِّ، )): يقول هذا لأنه نسي ما كان فيه من الترف والنعيم بغمسة واحدة في نار جهنم- نسأل الله العافية.

وقوله: ((وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ))، أي: أشدهم بؤسًا وفقرًا وحاجةً.

وقوله: ((فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ ! هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ ! فَيَقُولُ: لَا- وَاللَّهِ))، أي: فينسى بؤسه وتعبه وفقره بغمسة واحدة في الجنة.

وفي هذا الحديث: أن الإنسان يوم القيامة ينسى ما كان فيه في الدنيا من نعيم، أو شقاء.