Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٤٩

بَابُ عِلْمِهِ ﷺ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَشِدَّةِ خَشْيَتِهِ

[٢٣٥٦] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرًا فَتَرَخَّصَ فِيهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَكَأَنَّهُمْ كَرِهُوهُ، وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: ((مَا بَالُ رِجَالٍ بَلَغَهُمْ عَنِّي أَمْرٌ تَرَخَّصْتُ فِيهِ، فَكَرِهُوهُ وَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً)).

[خ: ٦١٠١]

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ- يعني: ابْنَ غِيَاثٍ-.ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، وقَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ نَحْوَ حَدِيثِهِ.

وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرٍ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَغَضِبَ حَتَّى بَانَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْغَبُونَ عَمَّا رُخِّصَ لِي فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً)).

هذا الحديث فيه: فضل النبي ﷺ، وأنه أعلم الناس بالله وأخشاهم له.

وفيه: أنه ﵊ لم يذكرهم بأعيانهم، وإنما يقول: ما بال رجال، فلا يجرح شعور واحد بعينه، ولا يأتي باسمه، وإنما يذكره بوصفه، فيقول: ما بال أقوام فعلوا كذا وكذا؟ وهذا من حسن خلقه ﵊.

وفيه: أن ما فعله النبي ﷺ لا ينبغي لمسلم أن يتورع عنه، ولا أن يتنزه عنه، أو يكون في نفسه شيء منه؛ لأن النبي ﷺ أورع الناس وأتقاهم وأخشاهم لله، فهو ﷺ الأسوة، إلا إذا كان هذا الشيء من خصائصه ﵊.