توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ومن أسماء النبي ﷺ: محمد وأحمد؛ لكثرة محامده وكثرة أوصافه الحميدة، ومن أسمائه: الماحي الذي يمحو الله به الكفر، ومنها: الحاشر الذي يُحشر الناس على عقبه، ومنها: العاقب الذي ليس بعده نبي، وسماه الله رؤوفًا رحيمًا، وكل هذا من أسمائه ﵊.
والأسماء تشتق منها الصفات، لا العكس، فالرحمن من أسماء الله مشتمل على صفة الرحمة، والله متضمن صفة الألوهية، والعزيز متضمن صفة العز، والقدير متضمن صفة القدرة، لكن من صفاته الفعلية: الغضب، ولكن لا يشتق منها اسم الغاضب، وكذلك لا يشتق من صفة المقت اسم: الماقت، وأيضًا لا يشتق من قوله تعالى: ﴿ويمكرون ويمكر الله﴾ اسم: الماكر؛ فالأسماء والصفات توقيفية.
[٢٣٥٥] وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً، فَقَالَ: ((أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ)).
هذا الحديث فيه: أن من أسمائه: الحاشر، أي: الذي يُحشر الناس على عقبه، يعني: هو آخر الأنبياء فليس بعده نبي، والساعة تقوم في آخر هذه الأمة، ويحشر الناس بعده، يعني: بعد نبوته.
وفيه: أن من أسمائه ﵊: نبي التوبة ونبي الرحمة، يعني: الذي جاء رحمة للعالمين. أما (طه) فهما حرفان من الحروف المقطعة التي تُفتتح بها السُّوَر، وليستا اسمًا من أسماء النبي ﵊، قال تعالى: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾.