Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٥٠

بَابُ وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ ﷺ

[٢٣٥٧] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ))، فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا زُبَيْرُ اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ))، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾.

[خ: ٢٣٥٩]

قوله: ((شِرَاجِ الْحَرَّةِ)) مسايل الماء، وأحدها شرجة، والحرة أرض تركبها حجارة سود.

وقوله: ((سَرِّحْ))، أي: أَرسِلْ.

وقوله: ((فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ)، أي: تغير من الغضب؛ لانتهاك حرمات النبوة.

وقوله: ((حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ)) المراد بالجدر: أصل الجدار، وقيل: المراد: أصول الشجر.

هذا الحديث فيه: أنه كان للزبير ﵁ جار من الأنصار والزبير هو الجار الأعلى، وجاره الأنصاري هو الذي بعده، فلما سال الماء بالوادي مر الماء على بستان الزبير ﵁، فقال الأنصاري له: سرح الماء يمر لا تحبسه في