Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٦٧

بَابُ شَفَقَتِهِ ﷺ عَلَى أُمَّتِهِ وَمُبَالَغَتِهِ فِي تَحْذِيرِهِمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ

[٢٢٨٣] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِيَ اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ؛ فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي، وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ)).

قوله: ((وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ)) النذير العريان أصله: أن رجلًا أراد أن ينصح قومه وكان بعيدًا عنهم، وقد رأى العدو فأراد أن يحذرهم من بُعد، فخلع ثوبه وجعل يلوح به ليحذرهم وينذرهم، فأطاعه بعضهم فأدلجوا وهربوا فنجوا، وكذبه آخرون، فصبحهم العدو واجتاحهم فأهلكهم.

وهذا الحديث فيه: مثل آخر ضربه النبي ﷺ لمن أطاعه فسعد، ومن عصاه فشقي، وهو أن ناصحًا نصح قومه وحذرهم من اجتياح العدو لهم، وقال لهم: إني رأيت العدو بجيشه قد أقبل عليكم، وقال: إني أنا النذير العريان، والنبي ﷺ لا شك أنه النذير، والله تعالى يقول: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، وكل نبي أنذر قومه، ومن ذلك: قول الله ﵎ عن نوح ﵊: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾.