توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وثبت أن النبي ﷺ نادى بأعلى صوته بمكة: ((يَا صَبَاحَاهُ)) (١) حتى اجتمع الناس، فَخَصَّ وَعَمَّ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ)) (٢) وأنذر القبائل قبيلة قبيلة، وأنذر أقاربه، وقال: ((يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا)) (٣)، وحذر الأمة كلها من عذاب الله ومن سخطه، وبيَّن وأنذر، وبلَّغ أتم البلاغ ﵊، أبدى وأعاد في هذا، فمن أطاعه وصدَّقه وآمن به، ووحَّد الله ﷿ وأخلص له العبادة، واتبع رسوله ﷺ نجا، ومن كذَّب هلك.