توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ تَفْضِيلِ نَبِيِّنَا ﷺ عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ
[٢٢٧٨] حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا هِقْلٌ- يعني: ابْنَ زِيَادٍ- عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ)).
قوله: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ))، وفي اللفظ الآخر في غير الصحيح: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ)) (١)، يعني: أنه لم يقل هذا عن فخر، وإنما قاله بيانًا لمنزلته ﵊، ولأن هذا من البلاغ الذي يبلِّغه للأمة حتى تعلم الأمة مكانته ومنزلته عند الله ﷿.
وهذا الحديث فيه: الرد على المخرفين من الصوفية وغيرهم الذين يزعمون أن النبي ﷺ يحضر موالدهم، ومجالسهم، وأنه يكون معهم فإنه ﷺ" أو من ينشق عنه القبر" فهو قد مات، فلا يحضر معهم! وهذا كله من أبطل الباطل.
وفيه: أن من فضائله ﵊: أنه أول من ينشق عنه القبر، فجسده الشريف في قبره ﵊، وروحه الكريمة الطاهرة في أعلى عليين، ولها صلة بالجسد.
وفيه: أن له الشفاعة العظمى يوم القيامة، والتي يتأخر عنها أولو العزم من الرسل: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وهو المقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخِرون، وهو أول مشفع ﵊ بعد أن يأذن الله له، ثم يشفعه.