توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ
[٢٢٧٩] وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يعني: ابْنَ زَيْدٍ- حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ.
[خ: ١٦٩]
قوله: ((فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ))، يعني: بإناء واسع- أي: متسع الفم- قصير الجدار- أي: قريب القعر- وأصل الرحرح: السعة والانبساط، فهذا الإناء لا يسع الماء الكثير فهو أدل على عِظم المعجزة (١).
وهذا الحديث- أيضًا- من دلائل النبوة ومن علاماتها، ومن فضائله ﵊؛ وذلك أنه أُتي بقدح قصير الجدار، فيه ماء قليل لا يغطي يديه، ولا يغمر أصابعه، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ﵊، حتى كثر الماء فتوضأ القوم، وكانوا ما بين الستين إلى السبعين من إناء ما يكاد يغطي أصابعه.
وهذا الحديث فيه: أن الماء ينبع من بين أصابعه ﷺ، وهذا كذلك من دلائل النبوة ومن علاماتها، ومن فضائله ﵊.
واختلفت أنظار العلماء في هذه المعجزة:
فمنهم من قال: إن الماء ينبع من بين أصابعه.
ومنهم من قال: إنه ينبع من نفس أصابعه، وهذا أبلغ، والله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء ﷾، قال تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.