Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤٥٢

بَابٌ فِي مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ ﷺ

[٢٢٧٩] وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يعني: ابْنَ زَيْدٍ- حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ، فَحَزَرْتُ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الثَّمَانِينَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ.

[خ: ١٦٩]

قوله: ((فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ))، يعني: بإناء واسع- أي: متسع الفم- قصير الجدار- أي: قريب القعر- وأصل الرحرح: السعة والانبساط، فهذا الإناء لا يسع الماء الكثير فهو أدل على عِظم المعجزة (١).

وهذا الحديث- أيضًا- من دلائل النبوة ومن علاماتها، ومن فضائله ﵊؛ وذلك أنه أُتي بقدح قصير الجدار، فيه ماء قليل لا يغطي يديه، ولا يغمر أصابعه، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ﵊، حتى كثر الماء فتوضأ القوم، وكانوا ما بين الستين إلى السبعين من إناء ما يكاد يغطي أصابعه.

وهذا الحديث فيه: أن الماء ينبع من بين أصابعه ﷺ، وهذا كذلك من دلائل النبوة ومن علاماتها، ومن فضائله ﵊.

واختلفت أنظار العلماء في هذه المعجزة:

فمنهم من قال: إن الماء ينبع من بين أصابعه.

ومنهم من قال: إنه ينبع من نفس أصابعه، وهذا أبلغ، والله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء ﷾، قال تعالى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾.