Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل، وإباحته للنساء، وإباحة العلم ونحوه للرجل، ما لم يزد على أربع أصابع

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ١٣٩

إجابة الداعي: فتُجيب دعوة أخيك إذا دعاك؛ فإن فيه جبرًا لخاطره، وهو من أسباب الألفة والمحبة.

والجمهور على أنَّ إجابة الدعوة مستحبة إلا إذا كان في وليمة عُرس فإنها تجب، ولكن ظاهر النصوص أنَّ إجابة الدعوة واجبة سواء لعُرس أو لغيره، ولكن إذا كان الإنسان يشق عليه أو لا يناسبه فإنه يستسمح من أخيه ويستأذن منه، أما إذا كان يترتب على المدعو مضرة فلا؛ كأن تكون الدعوة فيها منكر من تصوير ذوات الأرواح أو نحوه، أو كانت الدعوة تتأخر إلى وقتٍ متأخر بحيث يؤدي إلى النوم عن صلاة الفجر، أو الإخلال بوِردِه، فهذا عذرٌ له، فيستسمح من صاحب الدعوة.

إفشاء السلام: فتُسلِّم على مَن عرفت ومَن لم تعرف، فكل مَن لقيته من المسلمين تسلم عليه، وهذه هي السنة، فقد جاء في صحيح البخاري مُعلَّقًا مجزومًا به: ((ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ، فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ)) (١)، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، يعني: بذل السلام لكل أحد.

إلا إذا عرف أنه غير مسلم فلا يُبدأ بالسلام، لكن إذا سلَّم وهو غير مسلم فيُرَدُّ عليه بقول: (وعليكم) كما قال الرسول ﷺ في الحديث الآخر: ((إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)) (٢)، ولا يُكمِّلُها؛ ولهذا جاء في الحديث: أنَّ اليهود كانوا يأتون النبي ﷺ، ويسلمون ولكنهم يحذفون اللام، يقولون: السام، أي: الموت، فعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ