Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وخاتم الذهب والحرير على الرجل، وإباحته للنساء، وإباحة العلم ونحوه للرجل، ما لم يزد على أربع أصابع

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ١٣٨

وهذه العبادات- زيارة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس- من السنن المؤكدة، وبعض العلماء يرى أنَّ تشميت العاطس واجب، ويستدل بما فعل أبو داود صاحب السنن: قال ابن حجر ﵀: ((أخرج بن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنه كان في سفينة فسمع عاطسا على الشط حمد فاكترى قاربا بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال لعله يكون مجاب الدعوة)) (١)، وهذا يدل على أنه يرى أنَّ تشميت العاطس واجب.

وإبرار المُقسِم: فإذا أقسم عليك أخوك فعليك أن تبرَّ قسمه إذا أمكنك ذلك، كأن يحلف عليك، ويقول: والله لتأكلن طعامي، والله لتأكلن ذبيحتي، والله لتجلسن عندي، فتبرَّ قسمه، فتجلس وتأكل طعامه وتشرب قهوته إلا إذا كان عليك في هذا مضرَّة، أو مشقة، أو كان لا يمكنك إبرار المُقسِم، كأن يحلف عليك يقول: والله لتعطيني من الزكاة، وهو لا يستحق فلا يمكن أن تبره في قسمه.

لكن لا ينبغي للإنسان أن يُقسِم؛ لأنه قد يشق على أخيه، ثم هو- أيضًا- إذا لم يبرَّ أخاه بقسمه يجب عليه الكفارة؛ فلا ينبغي للإنسان أن يحلف، لكن ينبغي له أن يؤكِّد ويطلب منه، فإن وافق فالحمد لله، وإلا فلا يتكلَّف ولا يُكلِّف.

نصرة المظلوم: من حق الإنسان على أخيه إذا كان مظلومًا أن ينصره، بل حتى الظالم- أيضًا- ينبغي نصره، ونصر الظالم بحجزه ومنعه من الظلم، ونصر المظلوم بإعطائه حقه، كما في الحديث الآخر: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا! ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ ! قَالَ: ((تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ)) (٢).