توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقد جاء في الحديث أنَّ ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)) (١)، يعني: جناها، وجاء في الحديث الآخر أنَّه ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ)) (٢).
واتِّباع الجنائز: وهو أن يتبع المسلم جنازة أخيه حتى تُدفَن، وهذا فيه فضلٌ عظيم وأجرٌ كبير، كما سيأتي في الحديث الآخر أنَّ ((مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ- إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا- فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى يُوضَعَ فِي قَبْرِهِ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ، أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ)) (٣)، وهذا مما يُقوِّي الصلة والرابطة بين المسلمين.
وتشميت العاطس: وهو أنَّ العاطس إذا عطس، فقال: (الحمد لله) يُشمِّتُه أخوه فيقول له: (يرحمك الله) فيُجيبُهُ العاطس: (يهديكم الله ويُصلِح بالكم) هكذا هي السنة. (٤)
فإن لم يحمد الله فلا يُشمَّت، فقد جاء في الحديث الآخر: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَمَّتَّ هَذَا، وَلَمْ تُشَمِّتْنِي؟ ! قَالَ: ((إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ)) (٥).
وأما الكافر فإنه لا يُدعَى له بالرحمة، وإنما يُدعَى له بالهداية، وقد كَانَتْ اليهود يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: ((يَهْدِيكُمُ اللَّهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)) (٦).