Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٤/ ١٧٠

بَابُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ حَرَّمَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ

[١٤٧٣] وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ- يَعْنِي: الدَّسْتَوَائِيَّ- قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾)).

[خ: ٤٩١١]

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ- يَعْنِي: ابْنَ سَلَّامٍ- عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: ((إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾)).

قوله: ((فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا)) هذا هو الصواب في هذه المسألة، أن الإنسان إذا حرم شيئًا غير الزوجة فإنها يمين تُكفَّر، كأن يقول: عليه الحرام لا يأكل طعام فلان، أو لا يدخل بيته، أو لا يكلم فلانًا؛ فإنها يمين تُكفَّر، فيطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم، أو يعتق رقبة؛ فإن عجز صام ثلاثة أيام؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، ثم قال ابن عباس ﵄: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾؛ لأن النبي ﷺ حرَّم على نفسه العسل، فأنزل الله هذه الآية ﴿يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك﴾، ثم قال: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾، فجعلها يمينًا تُكفَّر؛ فإذا حرم الإنسان على نفسه شيئًا غير الزوجة فإنه يُكفِّر كفارة يمين.

ولا ينبغي للإنسان أن يلج في يمينه، فتكون يمينه مانعة له من فعل