توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الخير، بل عليه أن يكفر كفارة يمين، ويعمل الخير؛ كما ثبت في الحديث الصحيح عن الرسول الله ﷺ، قال: ((وَاللَّهِ لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ)) (١)، وكما قال ﵊: ((وَإِنِّي- وَاللَّهِ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، أَوْ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي)) (٢)، وفي لفظ: ((إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا)) (٣).
أما إذا حرَّم الزوجةَ ففيه تفصيل؛ فإما أن يقيد، أو لا يقيد، فإن قيد كأن قال: هي حرام عليَّ إن فعلت كذا؛ أو قال: أنتِ حرام إن كلمتِ فلانًا، أو دخلتِ بيت فلان، أو أكلتِ الطعام الفلاني؛ هذه يمين مكفَّرة عند شيخ الإسلام ابنِ تيميةَ ﵀ وجمعٍ من أهل العلم (٤).
وعند الأئمة الأربعة: يقع الطلاق إذا فعلت ما علق عليه، وحكمها حكم الطلاق (٥).
وقال شيخنا ابن باز بالتفصيل: فإذا كان المقصود بهذا القيد الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب، وليس المقصود إيقاع الطلاق، فهو في حكم اليمين، وإن أراد به الطلاق فيقع طلاقًا (٦).
أما إذا أطلق، وقال لزوجته: أنت حرام، وسكت، ولم يقيد:
فمن العلماء من قال: إنها يمين مكفَّرة، كما سبق عن ابن عباس ﵄ (٧).