Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ] ذكر سفر السلطان إلى الشام

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٣٥٠

إليهما بسوء؛ بل وفّى لهما بأمانة، وغمرهما بإحسانه، وأعطى كلاّ منهما إمرة بمائة فارس، واستمرّا يركبان معه فى الموكب، ويلعبا مع ولديه فى الميدان، ونزلهما منزله، وشرط عليهما أن يسلكا ما يجب من الأدب، ويتجنّبا مناهج الرّيب، فلبثا فى ذلك برهة فى أرغد عيشة وأهنى معيشة، ثم بلغه عنهما أمور أنكرها، فقبض عليهما واعتقلا، وبقيا فى الإعتقال إلى أيام ولده الملك الأشرف، فسيّرهما إلى القسطنطينيّة (١)، فكان منهما ما نذكره إن شاء الله.

ذكر سفر السلطان إلى الشّام:

خرج السلطان إلى الشام (٢)، فنزل غزة، ثم توجّه إلى الكرك جريدة متصيّدا، وترك العساكر مقيمة على غزّة، فوصل إليها فى شهر شعبان من هذه السنة، ونزل على ظاهرها، وطلع إلى قلعتها، ونظر فى أحوالها، وحفر البركة التى فى باب النصر، وكانت قد أهملت وارتدمت، ورتّب أحوال العربان ومن بها من الرجال، وجدّد لأمراء العرب مناشير إقطاعاتهم، وأجرى لهم عادات صلاتهم.

ثم رسم للأمير بيبرس الدوادار صاحب التاريخ بالإقامة فى الكرك نائبا، فأقام، وخرج الأمير عزّ الدين أيبك الموصلى، ونقله السلطان منها إلى نيابة السلطنة وتقدمة العسكر بغزّة، فأقام بها مدة يسيرة، ثم نقله منها إلى قلعة صفد