عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
ومنها: أنه نجزت عمارة تربة كان السلطان قد رسم بعملها لوالدة ولده الملك الصالح، بشدّ الأمير علم الدين الشجاعى، بالقرب من مشهد السيّدة نفيسة، فنزل السلطان وولده إليها، وتصدقا فيها، ورتبا وقوفها وأحوالها.
واستحسن السلطان وجوه المبارّ، ورآها أنفس الادّخار، فرسم بتعيين مكان تليق أن تبنى فيه مدرسة وتربة ومارستان بوسط القاهرة، فلم يوجد لذلك إلا دار تعرف بالقطبيّة (١) بين القصرين، فاشتراها السلطان من خاص ماله من وكيل بيت المال بوكالة الأمير حسام الدين نائبه عنه، وعوّض من كان ساكنا (٢) بها بالقصر المعروف بقصر الزمرّد، ورتّب الأمير علم الدين الشجاعىّ مشدّا على العمارة، وإحضار الآلات [٦٨٦] من جميع الجهات فأظهر من الإهتمام، وجمع الصّناع من مصر والشام، ما لا يسمع بمثله فى سالف الأيام، وشرع فى العمارة، فأخرب قلعة الروضة واستعان بما فيها من الأصناف لعمارة هذا المكان، واجتهد فيه كل الإجتهاد، ففرغ البيمارستان بأواوينه الأربعة وشاذرواناته ورخامه وأنهاره الجارية، وبستانه (٣)، قبل أن يهل شهر رمضان من هذه السنة، واستمرّ العمل إلى أن تمّ وكمل على ما نذكره إن شاء الله تعالى (٤).